تعتبر الأسرة من أشد الفئات الاجتماعية الإنسانية حساسية للتغير تأثرًا أو تأثيرًا، فهي أساس تفاعل تنظيمات ومؤسسات كثيرة ذات العلاقة بتأمين المتطلبات الأساسية لأفراد المجتمع، وتكامل علاقات وعمليات اجتماعية أساسية من أبرزها التنشئة الاجتماعية، وتتكون الأسرة عادة من الأم والأب وواحد أو أكثر من الأطفال يتبادلون الحب، ويتحمل الوالدان المسؤولية المشتركة وتربية الأطفال.[١]


تعريف الأسرة

الأسرة هي مؤسسة اجتماعية يرتبط أفرادها بروابط الدم والزواج، ويعيشون معًا حياة مشتركة، ويعملون معًا بشكل دائم لتوفير المتطلبات الأساسية الاقتصادية، والاجتماعية الضرورية لاستمرارية الحياة، وتعتبر الأسرة الخلية الأولى للمجتمع، فمنها يتكون النسيج الاجتماعي بدءًا من العشائر وانتهاء بالأمم الحديثة.[١]


أنواع الأسرة

هناك ستة أنواع رئيسية للأسرة، وهي على النحو التالي:[٢][٣]

  • الأسرة النواة: وهي الأسرة التي تتكون عادة من الوالدين وأطفالهما، وقد يكون للأسرة النواة طفل أو أكثر بيولوجيين أو متبنيين، حيث إن الفكرة الأساسية منها هي أن الآباء يربون أطفالهم في منزل العائلة، ومن مميزات هذا النوع من الأسر الاستقرار المادي للأسرة حيث يعمل فيها كلا الوالدين عادة، وينشأ الأطفال في بيئة مستقرة، وتكون درجة الاهتمام بالتعليم والصحة عالية فيها لجميع أفراد الأسرة.
  • الأسرة ذات ولي الأمر الواحد: تتكوّن هذه الأسرة عادة من والد واحد (الأم أو الأب) مع طفل واحد أو أكثر، وفي هذه الحالة يكون الوالد إما مطلقًا أو أرملًا، ولم تعد فكرة العائلة التي لها والد واحد أمرًا غير مألوف، خاصة بعد ارتفاع نسب الطلاق في المجتمع، وفيها يتم التعاون بين أفراد الأسرة لإنجاز الواجبات المنزلية؛ وبالتالي فإنّها تتميّز بمتانة العلاقة ومرونتها بين أفرادها، وفي العادة يتم الاعتماد على مصدر دخل واحد، ولكن في المقابل تعاني الأسرة ذات ولي الأمر الواحد من عدم إشباع حاجات الأمومة والأبوة للوالدين وللأطفال بسبب استقرارهم عند أحد الأبوين.
  • الأسرة الممتدة: يتكوّن هيكل الأسرة الممتدة من زوجين يعيشان في نفس المنزل، ويعيش معهم العديد من الأقارب، ويعملون على تحقيق أهداف مشتركة مثل تربية الأطفال، والقيام بالواجبات المنزلية، وتشمل العديد من العائلات الممتدة العمات والأعمام وأبناء الأعمام والأجداد الذين يعيشون معًا، وهذا النوع من الأسر قد يعاني من صعوبات مالية، خاصة لتواجد العديد من الأقارب كبار السن الذين لا يستطيعون رعاية أنفسهم بمفردهم، وتنتشر العائلات الممتدة اليوم بشكل متزايد في جميع أنحاء العالم.
  • الأسرة الخالية من الأطفال: حيث يوجد العديد من الأزواج الذين لا يمكنهم الإنجاب، أو هم يختارون ذلك لظروف معينة، وتعتبر الأسرة التي ليس فيها أطفال "أسرة منسية" لأنها لا تلبي المعايير التقليدية التي وضعها المجتمع للأسرة، وتتكون عادة من زوجين يعيشان ويعملان معًا، وتتميز هذه الأسرة بالاستقرار المادي والاستقلالية والحرية للزوجين في القيام بالعديد من النشاطات المختلفة، كالسفر، وإمضاء أوقات ممتعة، ولكن مع مرور الوقت قد يشعر الزوجان بالوحدة خاصة إذا كان العقم هو السبب في عدم الإنجاب.
  • الأسرة البديلة: وهي الأسرة التي تنشأ عندما تنتهي بعض الزيجات بالطلاق، ويختار أحد الزوجين الزواج مرة أخرى، وهذا يؤدي لتكوين أسرة جديدة تتضمن عائلتين منفصلتين، وتتألف من زوجة أو زوج منفصل، وزوج أو زوجة جديدة وأطفالهما من الزواج السابق، وهذا النوع من العائلات شائعة الانتشار، إلا أنها قد تواجه بعض المشكلات في البداية في التكيف مع الوضع الجديد، ثم يحصل نوع من التأقلم حيث يحصل الأبناء على رعاية الوالدين، ويتم تأسيس علاقات عائلية بين الأشقاء الجدد والآباء والأمهات، ولكن يبقى هذا النوع من الأسر يعاني من صعوبة في ضبط الأطفال ورعايتهم.
  • أسرة الأجداد: هذا النوع من الأسر هو الأقل انتشارًا في المجتمع، وتتكون عائلة الأجداد عندما يقوم أحد الأجداد بتربية أحفاده، ويحدث هذا الأمر عادة عندما لا يكون الوالدان موجودين لرعاية أبنائهما، بسبب وفاة الوالدين أوهجرتهما، أو عندما لا يكونان قادرين على رعايتهم بشكل صحيح كحدوث انفصال بين الزوجين وأحدهما يتعاطى المخدرات والأطفال في حضانته، في هذه المواقف يتقدم الأجداد، ويتصرفون كآباء لأحفادهم، وقد لا يكون الوضع مثاليًا، لكنهم يفضلون تحمل المسؤولية بدلًا من رؤية أحفادهم في وضع أسوأ.


خصائص الأسرة

تختلف الأسرة بنائي ووظيفي من مجتمع لآخر أو داخل المجتمع نفسه، فهناك الأسرة الريفية والأسرة الحضرية أو البدوية، إلا أن هذا التنوع لا يمنع من وجود خصائص وصفات مشتركة بين جميع الأسر في مختلف المجتمعات، ومن أهمها ما يلي:[٤]

  • تعتمد الأسرة في نموها ونشأتها على أعراف وتقاليد المجتمع الذي تنتمي إليه، فهي جزء من النسيج المجتمعي ونمط الحياة الاجتماعية.
  • الأسرة هي الخلية الأولى التي يتكوّن منها المجتمع ولبِنة بنائه الأساسية، وهي أساس الاستقرار والبناء في الحياة الاجتماعية.
  • الأسرة هي الركن الأساسي في تحديد سلوكيات أفرادها، حيث إنها تنظم حياتهم، وتملي عليهم قواعدها، وتتفاعل الأسرة مع الثقافة العامة للمجتمع المنتمية إليه، إضافة إلى أن لكل أسرة بعض المقومات الثقافية الخاصة بها التي تميزها عن غيرها.
  • تؤثر الأسرة كوحدة اجتماعية في بقية النظم المجتمعية وتتأثر بها، فإن صلحت صلح المجتمع كله، وإن فسدت فسد المجتمع كله.
  • تعتبر الأسرة وحدة اقتصادية واجتماعية ونفسية، حيث تؤدي جميع مظاهر النشاط الاقتصادي والاجتماعي، وتؤمن كل احتياجات الفرد الحياتية واليومية.
  • تحدد الأسرة وضع الفرد في نظام طبقي معين، فوضع الفرد الاجتماعي يتحدد من انتمائه الأسري، كما أن شخصيته الثقافية تأخذ طبيعتها من المجتمع الذي تنتمي إليه، وأبرزه الأسرة.
  • الأسرة مؤسسة اجتماعية تنشأ من ظروف الحياة والطبيعة التلقائية للنظم والأوضاع الاجتماعية.


وظائف الأسرة

تقوم الأسرة بمجموعة من الوظائف الأساسية، والتي يصعب على أي مؤسسة أخرى القيام بها، ومن أهمها ما يلي:[٥]

  • الوظيفة البيولوجية: بقاء النوع البشري، من خلال عملية الاتصال الجنسي المشروع والمقبول من قبل المجتمع وفق أنماط اجتماعية تتحكم فيها الأعراف المجتمعية والعادات والتقاليد.
  • الوظيفة الاجتماعية: تعتبر الأسرة الأساس في صبغ سلوك الطفل بصبغة اجتماعية، وتزويده بالخبرات المختلفة في سنوات نشأته.
  • الوظيفة الاقتصادية: حيث أصبحت الأسرة فئة مستهلكة بعد التطور الصناعي للمجتمع، نتيجة وجود مجموعات تقوم بعمليات الإنتاج الآلي وتوفير السلع والخدمات، مما أجبر أفراد الأسرة على السعي للعمل خارج محيط الأسرة، وبالتالي تكوين علاقات اقتصادية خارج هذا المحيط.
  • الوظيفة الحضارية: تنشئ الأسرة أفرادًا صالحين للمجتمع، يعملون ويشاركون ويتفاعلون، وتمنعهم من اقتراف السلوكيات التي تتعارض مع قيم المجتمع الحضارية.
  • الوظيفة العاطفية: التفاعل العميق بين جميع أفراد الأسرة في ظل العاطفة بين الوالدين والأطفال عندما يعملون معًا من أجل هدف واحد وهو مصلحة الأسرة.
  • الوظيفة النفسية: حاجة كل فرد من أفراد الأسرة إلى الشعور بالأمن وبقيمته داخل مجتمعه.


عوامل قيام الأسرة الناجحة

هناك العديد من العوامل المهمة التي تساهم في قيام الأسرة الناجحة، ونذكر منها التالي:[٦]

  • التواصل: من أهم عوامل قيام الأسرة الناجحة التواصل بين أفرادها، والتفاهم بينهم، وصبر بعضهم على بعض، ولا بد من أن يكونوا صادقين فيما بينهم، وأن يستمعوا لبعضهم البعض باهتمام كامل، ويتبادلوا الأفكار والمشاعر دون لوم أو انتقاد جارح، ويشجعوا بعضهم على السلوك الإيجابي، ويعملوا معًا على حل المشكلات.
  • المشاركة: الأسر الناجحة تشارك الأنشطة معًا، حيث يمكن جعل العشاء مثلًا فرصة للمناقشة في أمر عائلي حول المائدة، ومن الممكن أيضًا الذهاب في رحلات عائلية بشكل منتظم، والاحتفال معًا بمناسباتهم الخاصة.
  • الدعم: يدعم أفراد الأسر الناجحة بعضهم البعض، ويساندون بعضهم أيضًا في أوقات الأزمات.
  • تشارك المسؤولية: يتقاسم أفراد الأسر الناجحة المسؤولية فيما بينهم لتخفيف الأعباء عن بعضهم البعض.
  • العاطفة: يظهر أفراد الأسر الناجحة عاطفتهم تجاه بعضهم البعض بعدة طرق، كإخبار أفراد الأسرة بما يشعرون به تجاههم، والاعتناء ببعضهم البعض.
  • تقبل الاختلاف: حيث إن لكل شخص في الأسرة احتياجات مختلفة، وأحيانًا معتقدات مختلفة، يمكن لهذه الأسر تقبل هذه الفروق بين أفرادها، وإعطاء كل شخص مساحته الخاصة، واحترام وجهة نظر كل فرد فيها.
  • الالتزام: أفراد الأسر الناجحة لديهم التزام حقيقي تجاه بعضهم البعض، من خلال الشعور بالأمان مع بعضهم، والثقة المتبادلة بينهم، والوفاء بالوعود.
  • التكيف: تظهر الأسر الناجحة مرونتها مع أفرادها من خلال تغيير الخطط عندما يحتاجون إلى ذلك، والتكاتف في الأزمات، ومناقشة المشاكل.


دور الأسرة في المجتمع

بالرغم من تقدم التكنولوجيا، وتغيير الأعراف الثقافية، والأشكال الجديدة للاتصال في المجتمع، إلا أن دور الأسرة يبقى ذا أهمية كبيرة في المجتمع، والتي تبرز من خلال النقاط التالية:[٧]

  • تلبية الاحتياجات الأساسية للفرد: حيث إن الأسرة وهي الوحدة الاجتماعية الأساسية المكلفة بتلبية الاحتياجات الأساسية لأفراد الأسرة الذين لا يستطيعون إعالة أنفسهم، وهذا يشمل القاصرين وكبار السن وذوي الإعاقة، حيث يمكنهم الحصول على الاحتياجات الأساسية مثل الطعام والماء والمأوى من خلال أسرتهم.
  • تربية الأبناء: من أهم الطرق التي يساهم بها الآباء في المجتمع هي تربية أبنائهم، حيث إن التعليم ترتبط أهميته مباشرة بالتربية، ويكون دور الأسرة السليمة في ذلك كبيرًا، وغالبًا ما تنعكس النتائج الإيجابية لذلك على المجتمع.
  • الانتماء: تلبية احتياجات الحب والانتماء، حيث تقضي الأسر الكثير من الجهد والوقت في دعم ومساندة بعضها البعض، وهذا ينعكس بدوره على المجتمع.
  • الأمن المالي: توفر الأسرة التي تعمل بشكل جيد الأمن المالي لكل شخص من أفرادها، ويساهم أيضًا الأفراد الذين يمكنهم العمل بجزء من دخلهم لمساعدة الأسرة على تلبية احتياجاتها.
  • الفوائد الصحية: يتمتع الأطفال بأسلوب حياة صحي عندما يعيشون في أسرة صحية، والحصول على الرعاية الصحية فورًا عند الحاجة.


معلومات أخرى عن الأسرة

فيما يلي بعضها:


نتائج تفكك الأسرة

التفكك الأسري هو حدوث خلل في الترابط الأسري واستقرار وتوافق الأسرة، فقد يحدث هذا الخلل سواء بين الأزواج أو بين الأبناء، ويؤدي إلى العديد من النتائج والآثار السلبية، ومن أهمها ما يلي:[٨]

  • جنوح الأحداث، حيث إن العائلة المفككة تنتج أحداثًا جانحين بنسبة أكبر مما هو عليه في العوائل السوية.
  • التخلف الدراسي، وانحدار في المستويات الأخلاقية.
  • تحطيم البناء التنظيمي للمجتمع وتفكك العناصر المختلفة المكونة له.
  • يؤدي التفكك الاجتماعي إلى التفكك الشخصي، والمرض العقلي، وارتفاع مستوى السلوك الإجرامي.
  • التفكك الأسري الناتج عن الفشل الذي يصيب أداء أحد الأبوين للدور المناط به في المنزل (الأسرة) يمثل عاملًا مدمرًا على الأطفال، وقد أثبتت الدراسات أن الصعوبات التي يواجهها الأطفال الذين نشأوا في أسر مفككة، والتي تفتقر إلى الحنان والانسجام قد تركت آثارًا مدمرة أدت إلى إصابة الأطفال بأمراض التخلف العقلي، والأمراض العصبية وغيرها.
  • التفكك النفسي الذي يحدث للفرد نتيجة الأسرة التي يسودها جو المنازعات المستمرة بين أفرادها وخاصة بين الوالدين.


مفاهيم أخرى للأسرة

من مساهمات الباحثين العرب في تحديد مفهوم الأسرة ما يلي:[٩]

  • جاء في معجم علم الاجتماع أن الأسرة هي: عبارة عن جملة من الأفراد يرتبطون معًا بروابط الزواج والدم والتبني ويتفاعلون معًا.
  • تعرف سناء الخولي الأسرة بأنها: أول وسط طبيعي واجتماعي للفرد، وتقوم على مصطلحات يرضيها العقل الجماعي، وقواعدها تختارها المجتمعات.
  • يعرفها منير المرسي سرحان بأنها: الوحدة الوظيفية المكونة من الزوج والزوجة والأبناء المرتبطة برباط الدم وأهدافٍ مشتركة.
  • وعرفها الوحشي أحمد بيري في كتابه "الأسرة والزواج" بأنها: مجموعة أفراد يربطهم رباط الزواج، والدم، أو التبني ويقيمون في منزل واحد، ويتفاعلون ويتصلون ببعضهم البعض من خلال أدوارهم الاجتماعية.

المراجع

  1. ^ أ ب أسماء صابر عبدالعليم ابراهيم، الأسرة ودورها في عملية التنشئة الإجتماعية للطفل وانعكاسات ذلك على التفاعل الاجتماعي، صفحة 3. بتصرّف.
  2. Michelle blessing , "Types of family structures ", Love to know , Retrieved 3/8/2021. Edited.
  3. Patricia oelze (31/12/2020), "There are 6 different family types and each one has a unique family ", Better help, Retrieved 3/8/2021. Edited.
  4. "Happy families ", Better health , Retrieved 3/8/2021. Edited.
  5. Ashley brown (28/7/2020), "What is the importance of family in modern society ", Better help, Retrieved 3/8/2021. Edited.
  6. الدكتور محمد القضاة (23/5/2015)، "التفكك الأسري وأثره على الفرد والمجتمع"، وسطية، اطّلع عليه بتاريخ 3/8/2021. بتصرّف.
  7. الدكتور نبيل حليلو، الأسرة وعوامل نجاحها، صفحة 2-3. بتصرّف.